الطاهرة ، وفي عقلهم ولحمهم ودمائهم التي فارت وثارت للّه ، واستشهدوا في سبيله رضعا في المهد ، وشبابا كالزهر ، وشيوخا كالبدر عند تمامه .
والآن تعال معي إلى هذا المعين الفريد . . . قال عليه أزكى الصلوات من دعاء كان يدعو به يوم عرفه :
« إلهي أنا بين يديك . . . لاذو براءة فاعتذر »
« ولا ذو قوة فانتصر ، ولا ذو حجة فاحتج بها »
« ولا قائل لم أجترح ذنبا ، ولم أعمل سوءا . . . »
« إنك وأنت الحكم العدل . . . وعدلك مهلكي »
« ومن كل عدلك مهربي . . . إن عذبت فبذنوبي »
« وإن عفوت فبجودك . . . لا إله إلّا أنت »
« سبحانك إني كنت من الموحدين . . . لا إله إلّا أنت »
« سبحانك إني كنت من الخائفين . . . لا إله إلّا أنت »
« سبحانك إني كنت من الراجين » .
هل هذه حروف وكلمات ، أو وحي وعبقات ، أو صلاة واستغفار ، ودعاء واعتذار ؟ . . انها نشوة غاب معها الحسين عن كل شيء حتى عن نفسه ، وما رأى إلا الواحد الأحد الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد . . .
وإذن كيف ؟ وبماذا يعتذر ، وقد نسي العلم والعمل ؟ وبأي شيء يحتج ، وحجة اللّه أقوى وأعظم ؟ وبأية قوة يذب ويدافع ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ومن اللّه ؟ . ، فلم يبق إلّا الهرب من العدل إلى الرحمة . . . وأي شيء أجمل من أن يفر العبد من غضب سيده إلى لطفه وحلمه بخاصة إذا كان السيد يذكر عباده دائما برحمته وتجاوزه ، لينالوا منها ما يشاؤون .
عقليات إسلامية — صفحة 590
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٩٠