وإذا لم يكن من الموت بد لأنه من السماء لا من الأرض فان مشكلة الفقر وأكثر الأمراض أو الكثير منها هي من صنع الإنسان لا من إرادة الرحمن تماما كالجهل . . . والحل مجانبة الطب والتعليم ، والعدالة الاجتماعية ، بشراكة الفقير للغني في أمواله . فقد جاء في كتاب الوسائل عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « ما افتقر الناس ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء . . .
وذلك ان اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، وإنما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم لا من الفريضة » أي من الأغنياء لا من اللّه ودينه وشريعته .
وفي نهج البلاغة : « ان اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلّا بما متّع به غني ، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك » أي كلما ازداد الأغنياء غنى ازداد الفقراء فقرا ، وكلما مات غني من التخمة مات الألوف من الجائعين وما من عاقل منصف يجادل في هذه الحقيقة .
الحسين يهرب من عدل اللّه إلى رحمته :
أجل ، يهرب سيد الشهداء من عدل اللّه سبحانه ، ولا يهرب من كربلاء . . . وأي عجب ؟ أليس عذاب اللّه حق وعدل ؟ وكل مؤمن باللّه يهرب من عدله إلى رحمته ، ويلجأ منه إليه .
وبعد ، فقد كتبت ونشرت أكثر من مرة عن مناجاة أهل البيت وفلسفتها ، وما زلت استشعر الظمأ إلى هذا الحديث الخاشع الآشر . . . وقد يظن أن الدافع والباعث لهذا الظمأ هو ولائي للنبي وآله . . . وليس كذلك ، وان جرى حبهم مني مجرى الروح والدم ، بل يكمن السرفي روح الصفوة والعترة