كربلاء وفلسطين وجنوب لبنان
لا شيء يثلج صدري ، ويهديء من روعي مثل الرحمة وسلطان العدل . . أما الظلم والقسوة فإنها تلهب عواطفي ومشاعري ، ولعل هذا هو السر في أني أتعصب وأنحاز ، من حيث لا أحس وأشعر ، إلى كل حاكم يأمنه البريء والضعيف ، ويخافه المجرم والظالم ، أحب العادل وأشغف به أيا كان وعلى أي دين يكون ، وأغضب وألعن كل متكبر جبار حتى ولو قام الليل وصام النهار .
وتشاء الصدف أن تنقض الصواعق الإسرائيلية المحرقة على جنوب لبنان صاعقة إثر صاعقة ، وأنا منسجم بكياني كله مع عالم كربلاء ومأساتها لأني الآن أضع كتابا في الحسين والقرآن » فازداد جوي لجبا ، وأعصابي لهبا . . . وبهذه الأعصاب أكتب ما يلي :
كل التاريخ البشري ، وبلا استثناء ، فيه شمر ويزيد من يوم آدم وإلى آخر يوم . . . ألم يقتل قابيل ، الابن الأول للإنسان ، أخاه هابيل ؟ . . .
فأين صلة الدم ؟ . . . وتوارث الأبناء هذا الظلم إلى يوم يبعثون . . . والفرق إنما هو في الاسم والصورة ، تفرقت الأسماء والظلم واحد . . . إذا ساغ تغيير الأمثال .
ومذبحة كربلاء أليمة وعظيمة ، تمثلت فيها نكبة الانسانية الشاملة . . .