ما عرفنا اديسون حتى ولو كان زاهدا عابدا ، ولولا المذياع الذي نستمع إليه صباح مساء ما سمعنا بماركوني ، ان كان وفيا بوعده متواضعا في سلوكه :
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
17 الرعد .
وللإمام الحسين ( ع ) « فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين » على نحو ما قال نهج البلاغة في وصف أهل البيت ( ع ) . .
ولكن السبب الأول لخلود الحسين إلى يوم الدين - أنه الصورة الحية في حيال كل مظلوم وبائس لا يجد الناصر والمعين . . لقد حمل الحسين هموم الضعفاء الذين لا عم لهم ولا خال ، وشعر بآلامهم ، وتفانى في نصرتهم ، واستشهد وعلى شفتيه « هل من ناصر » . . وما أراد الناصر لنفسه وذويه ، ولا لإنتخابه رئيسا أو نائبا ، وانما أراده لدين اللّه ، للحق والعدل ، للجائع والمظلوم ، للأرملة واليتيم ، للمشردين المطرودين من ارضهم وديارهم « 1 » . ومن هنا امتدت جذور الثورة الحسينية إلى كل قلب وجيل ، وستستمر في طريقها ، ويبقى نورها ببقاء اللّه وكتابه ، لأنها من اللّه وقرآنه ، وروح محمد وايمانه ، ولا انطفاء لهذا النور الساطع . . وقال الشاعر الشيخ عبد الحسين الأعسم في رثاء الحسين مشيرا إلى هذا المعنى :
إن يبق ملقى بلا دفن فإنّ له * قبرا بأحشاء من والاه محفورا
هامش
( 1 ) في عصرنا هذا ، عصر الحضارة والاشعاع وضعت المواثيق الدولية ضمانا لحقوق الإنسان ، وتكونت هيئة الأمم ومجلس الأمن لنفس الغاية . . . ورغم ذلك بقي الأضعف بلا ناصر ، بلا تصاعد الفتك والقهر ، واستشرت الصهيونية والاستعمار والعنصرية ، واحتكر الكبار حق الفيتو ، وأحالوا كل العهود والمواثيق ، وكل الحقوق والواجبات إلى مهزلة و « بهدلة » .