تفاوت ، اما الذي عليك فيختلف باختلاف مقدرتك واجواثك ، فالمساواة انما تكون في الحقوق التي يلزم الانسان حفظها والمطالبة بها ، اما الواجبات فهي على كل يحسبه ، والسبيل الوحيد لتأدية الواجب على وجهه الأكمل ان لا يغتر الانسان بارتفاع شأنه عند الناس ، وان يكون معهم حيث كانوا ، ومتى تخيل انه فوقهم ، وانهم دونه حال هذا بينه وبين قيامه بالواجب المقدس .
ومن هنا قال الرسول الأعظم :
( أللّهمّ أحيي مسكينا ، وأمتني مسكينا ، وابعثني مع المساكين ) .
لقد اعتدنا ان نقول : فلان متواضع إذا تلقى الناس بالبشر والترحاب واتسع صدره لجليسه ، واصغى للسخف من حديثه ، نقول : انه متواضع ولو كان قلبه لا يعرف الا اللؤم والحقد ، ونفسه الا الكذب والرياء . ان المتواضع حقا من اتعظ بقول الامام ، وعمل به ، ولا يغتر بمال أو جاه ، من شكر نعمة المال بالبذل والانفاق ، ونعمة الجاه باستخدامه في طاعة اللّه وصالح الجماعة ، ان اللّه سبحانه يمتحن عبده بشتى الوسائل ، ليظهره للناس على حقيقته ، كي لا يتهموا أمينا ، ولا يأتمنوا خائنا ، ومن اظهر دلائل الخيانة وسوء النبة الاستعلاء والتعاظم .
وبالتالي فان الانسانية في كل زمان ومكان بحاجة ماسة لقائد في اخلاق الإمام زين العابدين .
عقليات إسلامية — صفحة 928
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٢٨