وقد يزداد الاحسان احسانا ، كما لو تواضع فاعله ، ولم ير انه المحسن « الكبير » أو الصغير ، قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لا تستقيم قضاء الحوائج الا بثلاث : باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ » .
وخير الناس وأحسنهم عند اللّه سبحانه من عمل بوصية أمير المؤمنين لولده الإمام الحسن ( ع ) :
( يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم ، وان قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك ) .
والكلمة الجامعة لذلك وغير ذلك هي قوله : فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك فإنها وصية الأنبياء المرسلين ، والأئمة المعصومين ، وقد أطال فلاسفة الشرق والغرب الكلام حول هذه الوصية الذهبية ، مع علم الجميع بأنه ليس في مقدور أي انسان أن يهب حب نفسه لغيره ، أو يجعل حبه للغير معادلا لحبه لنفسه ، بخاصة إذا كان المطلوب حبه أجنبيا عن المحب . . .
عقليات إسلامية — صفحة 908
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٠٨