( لا يزني الزّاني حين يزني ، وهو مؤمن ) .
وقال :
( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقة ) .
ولن يعود إليه الإيمان الشرعي أبدا إلا بالتوبة الصادقة النصوحة التي أشار إليها الإمام زين العابدين ( ع ) بقوله :
« اللهم إني أتوب إليك من كبائر ذنوبي وصغائرها ، وبواطن سيئاتي وظواهرها ، وسوالف زلاتي وحوادثها توبة من لا يحدث نفسه بمعصية ، ولا يضمر أن يعود في خطيئة . . . ولك يا رب شرطي أن لا أعود في مكروهك ، وضماني أن لا أرجو في مذمومك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك » .
هذي هي التوبة بمعناها الصحيح ، شرط يقطعه التائب على نفسه ، وضمان اللّه وعند اللّه ، وعهد لن يخلفه أبدا ، وإذا وجب الوفاء والضمان لمن هو مثلك أو دونك ، فكيف إذا أعطتيه للّه جل وعز ؟ . .
وقبل أن أدع هذا الفصل أشير إلى أمرين :
الأول : ان مفهوم الكذب لا يختص بعدم مطابقة القول للواقع ، وإنما يشمل كل دعوى بغير حق ، فالمرائي والمغرور والمتكبر والمعجب بنفسه ، والجاهل يتسم بسمة العلماء ، ويلبس أثوابهم ، كل هؤلاء ، ومن إليهم من أهل الكذب والدجل والنفاق ، يصدق عليهم قول النبي الكريم :
( المؤمن لا يكون كذّابا ) .
عقليات إسلامية — صفحة 878
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٧٨