وهذا يدل بصراحة على أن الايمان وحدة لا تتجزأ ، وحقيقة لا تتعدد ، تماما كالشجاعة والكرم ، اجل ، ان للايمان مراتب ، منها الدنيا ، ومنها العليا ، ومنها وسط بينهما ، ولكن ليس معنى هذا ان المرتبة الضعيفة من الايمان لا أثر لها اطلاقا ، أو لها اثر الضد ، فان الايمان مهما ضعف فلا بد ان يتلاءم مع إرادة اللّه وامره ونهيه ، ويحرس صاحبه من الكذب والرياء ، وما إليه من آثار الهرتقة واللامبالاة .
وتقول : إذا كان المؤمن لا يذنب ابدا ، فأي فرق بينه وبين المعصوم ؟ .
الجواب :
لا فرق بين المعصوم والمؤمن من حيث ترك الذنوب وعدم ارتكابها ، وانما الفرق بينهما من جهات أخرى وهي :
1 - ان الايمان يختلف شدة وضعفا ، والعصمة لا يتصور فيها ذلك ، فهي في سيد الأنبياء ، كما هي تماما في أي نبي من أنبياء بني إسرائيل .
2 - ان الايمان قد يزول بالمعصية ، ثم يعود ثانية بالتوبة ، ولا يتأتى ذلك في العصمة ، لأنها متى ثبتت دامت ، ولا تزول بحال .
3 - ان المعصوم لا يخطئ بعلمه ومعرفته ابدا . فأقواله وافعاله كلها انعكاس عن الواقع ، اما المؤمن فيخطيء ، ويصيب ، وهو في الحالين مأجور ، على شريطة ان يتحفظ ويحترس ، وبكلمة ان المعصوم منزه عن الخطأ والخطيئة اما المؤمن فمنزه عن الخطيئة دون الخطأ .
4 - ان العلماء اختلفوا فيما بينهم : هل السلوك والعمل جزء من الايمان أو ان الايمان صفة نفسية تستقل عن العمل . . . وبديهة ان هذا النزاع لا يتأتى