وان تخاف اللّه وتهابه ، ولو اتيته بحسنات أهل الأرض ، وان تخشى العاقبة وسوء المصير ، وأنت في تمام الصحة والأمان ، وفي أوج العز والمجد ، تعتقد كل ذلك ، وتلتزم به ، وتعمل بما تليه هذه العقيدة في سيرتك ومعاملاتك وجميع حركاتك وسكناتك . . . وبكلمة ان تجعل نصب عينيك ، هذا الشعار الذي خاطب به الإمام زين العابدين خالق السماوات والأرضين :
« إلهي ، لم أصب خيرا قط الا منك ، ولم يصرف عني سوء قط أحد غيرك ، ولا أرجو لامر آخرتي ودنياي سواك » .
وينبغي ان نكون على علم بأنه ليس من الثقة باللّه في شيء ان نتكل عليه بلا عمل ، ونطلب الحظ منه ، ونحن من البطالين الكسالى ، والا فلما ذا وهبنا هذه الأعضاء والحواس ، ونظّم أجسامنا بأدق تنظيم ، وقومها بأحسن تقويم ، وأودع فينا من الملكات والغرائز ما نسخر به الكون بما فيه ، حتى الزهرة والمريخ . . . ان الثقة باللّه ان نعمل ونجاهد ، ثم نترك الباقي للّه ، وعلى اللّه .
وأيضا ليس من الثقة باللّه ان نرضى عن أنفسنا بل من الثقة به والتوكل عليه سبحانه ان نعترف بعيوننا ، ونقربها ، ونتوب منها ، ونطلب الغفران لها ، قال الإمام زين العابدين ( ع ) :
« إلهي ، لم آتك بعمل صالح قدمته . . . اتيتك أرجو عظيم عفوك الذي عفوت به من الخاطئين ، ثم لم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم ان عدت عليهم بالرحمة والمغفرة » .
عقليات إسلامية — صفحة 881
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٨١