ومرة ثانية وثالثة أعد معي - أيها القارئ - هذه المناجاة ، فإنها حتما ستخفف من غلواء نفسك ، وتكبح من جماعها وكبريائها ، ان حاولت ان تشطح وتطفح ، وانها ستصبر وتنتظر - لا محالة - إذا بليت بالمصائب والمتاعب كرر هذه المناجاة صباح مساء فإنها وسيلة إلى التواضع والخشوع ، وإلى الايمان والتقى ، والحب والتسامح .
ان العاقل إذا وضع الموت نصب عينيه عمل بوحي منه ، تماما والسيف مسلط على رأسه ، وهذا أحد الفروق بين من عمل على أساس الشعور بالمسئولية والحساب بعد الموت ، وبين من عمل بدون هذا الشعور غير مكترث بشيء .
فالأول لا يخشى الموت ، بل يطلبه ويأنس به ، لأنه واثق بما أعده اللّه له من الخيرات ، المسرات ، تماما كالبريء ينشد العدالة ويستعجلها . . . حين رأت فاطمة ( ع ) أباها يجود بنفسه ، صاحت « وأباه » فقال لها الرسول الأعظم ( ص ) :
( لا خوف على أبيك بعد الموت ) .
وقال علي أمير المؤمنين ( ع ) حين ضربه ابن ملحم :
( فزت وربّ الكعبة ) .
وقال :
( إنّ ابن أبي طالب آنس بالموت من الطّفل بمحالب أمّه ) .
عقليات إسلامية — صفحة 858
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٥٨