الخالق ، واستمرار الحياة بعد الموت ، وان الجنة لا شقاء فيها ولا نصيب ، اما هذه وما إليها مما اخبر به الرسول الأعظم محمد بن عبد اللّه وغيره من الأنبياء الكرام عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام فلا يمكن البحث فيها عن طريق الحس والتجربة ، وبالتالي ، فلا يصح الامر بالرجوع إليها لارتفاع الموضوع .
الجواب :
أولا : ان أسباب المعرفة لا تنحصر بالحس والتجربة ، فان هناك الفطرة والمقاييس العقلية ، فالحس سبيل إلى معرفة المادة ، وعناصرها وما تحويه من قوى ، اما العلم بما وراءها فسبيله الفطرة والعقل .
وقد شرحنا ذلك مفصلا ومطولا في أكثر من كتاب من مؤلفاتنا .
ثانيا : ان ما في المادة من ابداع ونظام ليس الا سلسلة للتدليل على أن وراءها قوة مبدعة ومنظمة ، تماما كدلالة الكتابة على الكاتب ، والكلام على المتكلم فالقول بأن المادة لا تجدي نفعا للتدليل على الحقائق الغيبية لا يستند إلى أساس .
ثالثا : على افتراض ان المادة لا تكون وسيلة للايمان بما وراءها ، فيجب أيضا ان لا تكون وسيلة لانكاره .
رابعا : ان تقدم العلوم في كل مضمار قد أتاح للانسان ان يستعمل التجربة ، ووسائل العلم الحسي ، حتى في حقائق الغيب وإليك الدليل :
وصف اللّه سبحانه أهل الجنة في كتابه الكريم الذي انزله على نبيه العظيم وصفهم بقوله :
عقليات إسلامية — صفحة 831
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٣١