فهو أبلغ تعبير عن فداحة الظلم ، وانه خطيئة لا يعد لها شيء .
3 - ان التسبيح والتهليل ، والصيام والصلاة ، كل ذلك ، وما إليه لا يجدي عند اللّه شيئا إذا لم يتورع المرء عن المحارم ، ويكف عما يعرض له من الشهوات . قال الإمام الصادق : من أحب ان يعلم ما يدرك من نفع صلاته ، فلينظر ، فان كانت قد حجزته صلاته عن الفواحش والمنكر فإنما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز .
وروي أن نبي اللّه موسى مر برجل ، وهو ساجد ، فتركه ومضى ، ثم عاد فوجده ساجدا ، فقال له موسى : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها .
فأوحى اللّه إلى موسى : لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما اكره إلى ما أحب .
وإذا كان الهدف من العبادة طاعة اللّه فان ترك القبائح والمحرمات من أفضل الطاعات ، بل ليس من الطاعة في شيء ان تعبد اللّه فيما لا يتصادم مع هواك ، ثم تتجاهل ارادته فيما لا يتفق مع ما تشتهي وتريد . ان إبليس سجد سجدة واحدة أربعة آلاف سنة ، كما جاء في الحديث ، ولكن أبى ان يسجد لحظة واحدة لآدم ، لان هذا السجود لا يتفق مع غروره وكبريائه . ومن هنا قال الإمام الصادق لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل وسجوده ، فإنه شيء قد اعتاده ، فلو تركه استوحش ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه وأداء أمانته .
عقليات إسلامية — صفحة 758
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٥٨