ولنفترض ان سفينة تحطمت ، وأوشك ركابها على الهلاك ، فهل نبادر إلى اسعافهم ، والعمل على خلاصهم من الغرق ، أو نعرض عنهم ، وننصرف إلى صنع سفينة امنع وأقوى من التي تحطمت ؟ !
وهكذا شأن الصدقة المستحبة أشبه باسعاف الغريق . وبالتالي فان الإسلام إذ ينعي على التسول فإنما ، ينعى على الأوضاع التي يتولد منها الفقر والعوز والسؤال .
والغريب ان المتسول يسأل الناس الحافا باسم الدين ، والنبي وأهل بيته ، ويستشهد بأقوالهم في مدح المتصدق ، ثم يتجاهل ما قالوه في ذم المسألة والسائل ! .
والبعض يسأل الناس باسم جده علي ، وعلي أبى ان ينزل ضيفا على أحد الأنصار في المدينة يوم الهجرة ، كما فعل المهاجرون جميعا ، وعمل عند يهودي يسقي بستانه بتمرة واحدة عن كل دلو ! . . .
وغريبة الغرائب ان يوجد من المتسولين في بلد نبي الرحمة ما لا يوجد في اي بلد آخر ، هذا ، والذهب ينبع من ارضه بلا حساب ولا نهاية . . .
عقليات إسلامية — صفحة 755
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٥٥