وقد بلّغ الإمام الحسين ( ع ) رسالة الحق ، وجابه من اجلها جيش البغي والباطل ، وهو لا يملك الا الخوف من اللّه والتوكل عليه وحده . . وأعلن ذلك للألوف المؤلفة التي تظاهرت على قتله وقتاله ، وقال لهم فيما قال :
« ألا واني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد ، وكثرة العدو ، وخذلان الناصر . .
اني توكلت على اللّه ربي وربكم ، ما من دابة الّا هو آخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم . . ربنا عليك توكلنا وإليك انبنا وإليك المصير » .
اعقلها وتوكل :
وتسأل : ان التفويض إلى اللّه ، والتوكل عليه سبحانه يقتضي أولا اعداد العدة وبذل الجهد . . اما أن تلقي زمام الناقة على سنامها ، وتتركها للضياع واللصوص بزعم الاعتماد على اللّه - فليس من التوكل في شيء . قال سبحانه :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
60 الأنفال .
وقال الرسول الأعظم ( ص ) : اعقلها وتوكل . . وقد تألبت قوى الشر على النبي ( ص ) وهو في مكة ، ولاقى الكثير من أذاهم فصبر حتى هاجر إلى المدينة ، وملك القوة الرادعة . وقال الامام أمير المؤمنين ( ع ) :
« لولا قيام الحجة بوجود الناصر . . لألقيت حبلها على غاربها » ومعنى هذا أن الامام لو لم يجد من يناصره على معاوية لسكت عنه ، كما سكت عن غيره . .
وما سلّم الإمام الحسن الأمر لمعاوية إلّا لقلة العدد ، وخذلان الناصر .
واذن كيف اعتمد الإمام الحسين لحرب يزيد على التوكل مع علمه ويقينه بقلة العدد ، وكثرة العدو ، وخذلان الناصر ؟ . ولماذا لم يصبر كما صبر جده وأبوه وأخوه من قبله ؟ .