أكل لحم الميتة ، وما كان من النوع الأول يعبّرون عنه بالحسن أو القبح العقلي ، والنوع الثاني ينعتونه بالشرعي .
وبالجملة « إن العقل يستقل بحسن شيء وقبح آخر ، ولو في بعض الأشياء وعلى سبيل الموجبة الجزئية ، ولو عزلناه كلية لتهدم أساس اثبات الصانع ، ولزم إفحام الأنبياء ، حيث يجيز العقل ، والحالة هذه ، أن تظهر المعجزة على يد من يدّعي النبوة كذبا وافتراء » « 1 » . ومؤدى هذا القول أن العقل يدرك شيئا من الحسن والقبح ، ولا يدرك شيئا منهما ، والذي يدرك كل شيء هو اللّه وحده جل وعلا .
وقال آخرون : كل ما يحقق رغبات الفرد وميوله فهو حسن ، وكل ما يتنافى معها فهو قبيح ، وهؤلاء هم الفوضويون الذين لا يدينون بشيء ولا يعترفون بكائن غير أنفسهم .
ولو أخذنا بنظريتهم هذه لبقي الإنسان كما كان يعيش في الكهوف والغابات يقتات النبات والحشرات ، ولم يتقدم خطوة واحدة في مضمار الحياة ، وكيف يستطيع الفرد أن يحقق غاياته إذا لم تتفق مع غايات الآخرين .
انه جزء من كل يرتبط وجوده بوجود غيره ، فلو عمل على أساس تجاهل الحقائق وعدم المسؤولية لتحطمت حرية الجماعة وكرامتها ، ولتعذر على أي إنسان أن يحقق شيئا مما أراد . وما ذا يبقى لك أو لي أو لغيرنا إذا أنكرنا الشرائع والأخلاق ؟ !
وفئة ثالثة ذهبت إلى الحسن ما يستحسنه الناس ، ويألفه المجتمع . وهذا القول لا يصح في المجتمع الفاسد ، فقد وأد أهل الجاهلية الإناث ، واعتبروهن سلعا تشترى وتباع ، وكان المصريون يزفون بناتهم إلى النيل ويغرقونهن أحياء ، وإلى اليوم نسمع بوجود أكلة لحوم البشر ، وان الانسان يقدم قربانا للآلهة
هامش
( 1 ) تقريرات المرزا النائيني للخراساني ج 1 ص 22 طبعة 1345 ه .