معرفة الشيء عن دليله ، أما القول بالظن والتخرص كما فعل الذين أنكروا وجود المهدي فجهالة وضلالة .
وبالتالي فان الإمامية لولا هذه الأحاديث التي أوردها أصحاب الصحاح لكانوا في غنى عن القول بالمهدي ، وبكل ما يتصل به من قريب أو بعيد ، ولكن ما العمل ، وهم يتلون قوله تعالى
« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
وبكلمة ، لقد أخبر النبي عن المهدي فوجب التصديق به ، تماما كما وجب التصديق بمن سبق من الأنبياء لأن القرآن الكريم أخبر عنهم .
ورب قائل : ان الأحاديث النبوية التي نقلتها عن صحاح السنة انما دلت على خروج المهدي في آخر الزمان ، دون أن تتعرض من قريب أو بعيد إلى وقت ولادته . اذن فمن الجائز انه يولد في القرن الذي يخرج فيه ، لا انه قد ولد بالفعل وقبل خروجه بقرون ، كما قال الإمامية .
الجواب :
ان القول بخروج المهدي وولادته ، وكل ما يتصل به لا مستند له إلا الأحاديث النبوية ، غاية الأمر ان خروجه في آخر الزمان ثبت بطريق السنة والامامية . أما ولادته فقد ثبتت بطريق الامامية فقط ، وليس من الضروري لأن يؤمن المسلم بشيء ان يثبت بطريق الفريقين ، وانما الواجب ان يؤمن بما يثبت عنده ، على شريطة ان لا يناهض ايمانه حكم العقل ويصادمه ، وقد بيّنا ان بقاء المهدي حيا تماما كالخوارق التي حدثت لإبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، لا تتنافى وشيئا مع حكم العقل بالامكان ، لأنها قد حدثت بالفعل ، والدالّ على الوقوع دالّ على الامكان بالضرورة .
هذا ، وان جماعة من كبار علماء السنة قالوا بمقالة الامامية ، وآمنوا بأن المهدي قد ولد وانه ما زال حيا . وقد ذكر السيد الأمين أسماءهم