تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاسلام والعقل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
« الفتح المبين » سنة 1317 ه ص 3 : « أبشري يا فاطمة المهدي منك » « 1 » . هذا المهدي الذي أثبته الإمام المناوي وصحاح السنة ، وكثير من مؤلفاتهم هو بالذات المهدي المنتظر الذي قالت به الإمامية ، فإذا كان المهدي خرافة وأسطورة فالسبب الأول والأخير لهذه الأسطورة هو رسول اللّه . تعالى اللّه ورسوله علوا كبيرا . حتى لفظ « يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا » ، حتى هذه الجملة التي عابوها على الإمامية وسخروا منها ومنهم هي بحروفها للرسول الأعظم لا للامامية فان يك من ذنب فالنبي هو المسؤول ، حاشا اللّه والرسول . ان الذين يسخرون من فكرة المهدي انما يسخرون من الاسلام ونبي الاسلام ، من حيث يشعرون أو لا يشعرون . وينطبق عليهم الحديث الذي نقله صاحب الأعيان في الجزء الرابع عن « فوائد السمطين » لمحمد ابن إبراهيم الحموني الشافعي عن النبي « من أنكر خروج المهدي فقد كفر بما أنزل على محمد » . قال بعض المؤلفين : « اخترع الشيعة فكرة المهدي لكثرة ما لا قوه وعانوه من العسف والجور ، فسلّوا أنفسهم ومنوها بالمهدي الذي يملأ الأرض عدلا ، وينصفهم من الظالمين والمجرمين » . ولو كان هذا القائل على شيء من العلم بسنة الرسول لما قال هذا ، لقد تخيل أشياء لا أصل لها ولا أساس ، ثم أعلنها على أنها عين الحق والواقع ، ولست أعرف أحدا أجهل واجرأ على الباطل ممن يكتب في موضوع ديني ويعطي أحكاما قاطعة قبل أن يرجع إلى كتاب اللّه وسنة الرسول ، وقبل أن يبحث وينقب عن أقوال العلماء وآرائهم . ان العلم
هامش
( 1 ) نقلنا في فصل « المهدوية وأحمد أمين » حديثا في المهدي عن صحيح مسلم ردا عليه حيث زعم أن أحاديث المهدي لا وجود لها في هذا الصحيح ، كما نقلنا عن أحمد أمين بالذات في كتابه المهدي والمهدوية ان كلا من الإمام الشوكاني ، وأحمد الصديق ، وأبي الطيب الحسيني وضع كتابا خاصا لاثبات المهدي المنتظر ، فراجع .