« كما دل الدليل على تحريم مخالفة الإمام الأعظم والحاكم « 1 » ، لأن صلاح الخلق في اتباع رأي الإمام والحاكم وكافة الأمة ، فكذلك النبي » أي ان النبي يحكم بالرأي والظن ، تماما كما يحكم المجتهد . . وهو كما ترى مخالفة صريحة لقوله تعالى :
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » .
وتقول : هذا يدل على عصمة النبي فقط دون غيره ، مع أن الإمامية يقولون بعصمة الإمام أيضا ، فما الدليل على ذلك ؟
الجواب :
ان الإمام الذي أوجب الشيعة له العصمة هو غير الإمام الذي تخيله وتصوره السنة ، فان مجرد العلم والايمان ، والكرامة والشجاعة ، والصبر والزهد والنزاهة . . كل هذه الصفات بمجردها لا تؤهل الانسان لمقام الإمامة ، كما لا تؤهله لمقام النبوة ، بل إن لذات الإمام الذي هو خليفة الرسول حقا خصائص ومميزات لا يعلمها الا اللّه ، تماما كما أن لذات النبوة خصائص ومميزات لا يعلمها إلا هو جل وعلا . وكما أن اختيار النبوة بيد اللّه سبحانه ، لأنه أعلم ، حيث يجعل رسالته كذلك اختيار الإمام لخلافة الرسول بيد اللّه لا بالتصويت والانتخاب .
فالإمام اذن ، عند الشيعة فيه جميع ما في النبي من صفات ومؤهلات وله ما للنبي على الناس من ولاية وسلطان ، ولا يفترق عنه في شيء إلا في نزول الوحي ، على أن الإمام قد أخذ عن الرسول ما نزل عليه من
هامش
( 1 ) جاء في كتاب الأحكام السلطانية للقراء ، وكتاب المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ، وغير هما ان الحاكم الفاسق تجب اطاعته ، وتحرم مخالفته عند أكثر من واحد من أئمة السنة ، وعلمائهم ، واعتقد أن كل من أفتى بذلك فإنما أفتى به خوفا ، أو طمعا ، لا اقتناعا وايمانا ، ومهما يكن ، فقد اتفقت كلمة الشيعة على أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ومن أجل هذا كان نصيبهم دائما القتل والسجن والتشريد .