والداعي كل من عرف محمدا على حقيقته ، ودرس سيرته بحثا عن الحق لوجه الحق .
الرسالة والرسول قبل الاسلام :
اختلف القصاصون القدامى في عدد الأنبياء ، فمن قائل :
ثلاثمئة وثلاثة عشر نبيا ، وقائل : مئة وأربعة وعشرون ألفا ، وقال آخر : مليون وأربعمئة وأربعة وعشرون ألفا ! . . ولا أدري : كيف تم هذا الاحصاء ، واللّه سبحانه يقول لنجيه :
« مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
- 78 غافر » . . ومهما يكن فنحن غير مكلفين بالبحث عن عدد الأنبياء وعدتهم ، ويكفينا الايمان على سبيل الاجمال بما جاء فيهم من آية قرآنية أو سنة نبوية .
ومن تتبع آي الذكر الحكيم يجد أن رسالة كل نبي - غير محمد - تقف على قومه فحسب ، أو على أهل زمانه ، ولا تتجاوزها إلى جميع العالمين من بعده ، بل إن رسالة بعض الأنبياء كانت مقصورة في مضمونها على محاربة الأصنام ، وعبادة اللّه وحده لا شريك له ، كما تومىء الآية 85 من الأعراف :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
ومثلها رسالة هود وصالح كما في الآية 65 و 73 من السورة نفسها .