ما أراد . . وهكذا سارت دعوة الإسلام وحياة الداعي وصحابته :
ينصرون اللّه ، واللّه ينصرهم وفاء بوعده ، وعملا بقوله :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
- 9 محمد » .
لماذا عفا محمد عن ألد أعدائه :
يبقى هذا السؤال : وما ذا فعل النبي ( ص ) باعدائه حين تمكن من رقابهم ؟ . . وقد وجه النبي نفسه هذا السؤال إلى الذين استسلموا بعد أن قاوموا وقال لهم : يا معشر قريش ما تظنون اني فاعل بكم ؟ .
قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن كريم .
قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
ما هذا ؟ هل هو رحمة ، أم أريحية ؟ . كلا ، انه سمو المبدأ ، وشرف المقصد ، وخلق المصلح الذي لا يفعل الفعل بوحي من منافعه ، أو دافع من اغراضه . . لقد أراد النبي ( ص ) بهذا العفو أن يفهم الأعداء والعالم كله أنه لا يبتغي من وراء النصر على من يروم قتله وتدميره الا إحقاق الحق وازهاق الباطل ، فإذا تم ذلك وتحقق فلا تشفي وشماتة ، ولا تقتيل وتنكيل . . وليس من شأنه وشيمته أن يستذل أحدا حتى ولو كان ألد أعدائه ، لأن هذا الخلق لا يجتمع بحال مع نزاهة الهدف ، والاخلاص للمبدأ . . ومن هنا تجاوب مع الدعوة