الإسلام للعقاد - عدد لا يستهان من هؤلاء العلماء والفلاسفة .
وإذا كان المجال هنا لا يتسع للحديث الوافي برسالة الرسول وسيرته العطرة - فلا أقل من إشارة خاطفة إلى شخصيته ، ومراحل دعوته ، وعمومها للناس أجمعين . . عسى ان تضيء هذه الإشارة إلى بداية الطريق امام من أحب سلوكه .
شخصيته ( اى شخصية رسول الله ( ص ) ) :
ان شخصية الفرد لا تفرض عليه من الخارج . . انها نفسه وحقيقته ، فإذا قيل : لا شخصية لفلان فهمنا من هذا القول أنه ليس بشيء يذكر ، والعكس بالعكس أي إذا قيل : له شخصية كان المعنى أن له ضربا من الوجود ، وانه أخذ من الطبيعة البشرية شيئا من صفاتها وخصائصها .
وقد أخذ محمد ( ص ) من الانسانية أنبل ما فيها ، وأقصى ما يمكن أن يتصوره العقل من عظمة الانسان وكماله ، وقد أوجز سبحانه صفات نجيه بهذه الكلمة الجامعة الرائعة :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
- 4 القلم » . ومن هذا الخلق النبيل العظيم الصدق والأمانة ، والشجاعة والإيثار ، والاعتدال في كل الأمور ، فالصادق الأمين لقبه بين قومه وعارفيه ، اما ايثاره فكان ينفق على المحاويج كل ما يملك ، ولا يبقى منه لنفسه وأهله الا دون الكفاف من قوت من لا يموت . ومن أقواله :
« ما أحب ان يكون لي مثل أحد ذهبا انفقه في سبيل اللّه أموت واترك منه قيراطين » .