فلسفات متهافتات :
وبعد ، فلا بدع إذا ارتابت فئة قليلة أو كثيرة في وجود اللّه ، لأنها ما رأته ولا يمكن أن تراه ، فان السفسطائيين شكوا في وجود الكون وفي أنفسهم وفي شكهم انهم يشكون ، ونظروا إلى الكون نظرتهم إلى العدم المحض ، لأن العقل بزعمهم يعجز عن معرفة أي شيء حتى عن معرفة نفسه ! .
وقال أنصار المذهب السلوكي ، كما في كتاب « الفلسفة بنظرة علمية لراسل » قالوا : لا وجود للصور الذهنية ، لأنها لا ترى وتحس ، فإذا شعر الانسان بأنه يفكر ويتصور فشعوره هذا وهم وخرافة .
وقال المثاليون ، وفيهم أساتذة وأقطاب : لا وجود لعالم قائم بذاته ، ولا شيء في الوجود على الاطلاق الا إذا أدركه عقل من العقول ، وما لا يدركه عقل فلا وجود له .
فكل واحدة من هذه الفئات أنكرت وجود المحسوس لفلسفة تؤمن بها ، وترى غيرها خطأ وضلالا . . واذن فلا غرابة أن يجادل في اللّه لسبب أو لآخر من رأى أثره في خلقه دون أن يراه ! . هذا اعترف بالخلق وانكر الخالق ، وأولئك المتفلسفون أنكروا الخالق والخلق الذي رأوه بالعين ولمسوه باليد . . فكيف نتوقع اعتراف الجميع باللّه سبحانه وبالحق والواقع مع هذه الفلسفات المتناقضة المتضاربة ؟ . هذا بالإضافة إلى التعصب الأعمى الذي نشير اليه في الفقرة التالية .