الأقرب إلى إلفة العقل أن لا نجد في خطوط القرود عينا ولا أثرا لأشعار شكسبير . . ولو سلمنا جدلا بهذا الفرض لوجدنا إلى جانب اشعار شكسبير ملايين الخطوط بلا هدى ومعنى مع العلم بأن ما من شيء في هذا الكون الكبير العظيم الا بتقدير محكم ، ونظام مستمر بحيث لو زحزح عنه لانفرط عقد الكون وتناثر .
وتسأل : إذا كان اللّه أوجد الكون فمن الذي أوجد اللّه سبحانه ؟ .
الجواب :
ان الكون المستمر التغيير والتطور لا بد أن ينتهي إلى علة أولية قائمة بذاتها ، لأن تسلسل العلل إلى غير نهاية يرفضه العقل ولا يألفه ، ولو احتاج كل شيء في وجوده إلى علة لاستحال ان يوجد شيء على الاطلاق . وبقي العالم طي العدم والكتمان . .
وبكلام آخر كل ما لا يحمل في طبيعته السبب الكافي لوجوده لا بد ان ينتهي إلى موجود يحمل في طبيعته سببا كافيا وافيا لوجوده .
وبهذا يتبين معنا مكان الخطأ في قول من قال : يستحيل ان يوجد شيء من لا شيء . . إذا اعتبرنا هذا القول أصلا طبيعيا وقانونا حتميا يطرد في كل شيء بلا استثناء ، إذ يلزم ، والحال هذي ، أن لا يوجد شيء من الأساس مهما كان ويكون حتى هذا القول وقائله .
وبقصد التوضيح نضرب مثلا بالمخترعات : فكل اختراع من أي نوع كان لا بد أن ينتهي إلى مخترع أول ابتدعه من أفكاره