وإذا وجد الكون بما فيه ومن فيه من باب الصدفة فلماذا لا يكون هذا الزعم صادرا عن زاعمه صدفة وعن غير قصد . .
وكذلك قفز الانسان إلى القمر ، ووجود القرى والمدن ، والمصانع والمعاهد ، وجميع المخترعات ، والأسفار والأشعار ، كل ذلك وما اليه ما كان ويكون من باب الاتفاق والصدفة ! . .
وكيف ننسب الكون ونظامه العجيب إلى الصدفة ، ولا نترك لها نحن اتفه الأمور ؟ ثم هل يسوغ لنا أن نذم ونعاقب من أساء وأجرم ، ونمدح ونثيب من أحسن وأنعم ، ونحن نؤمن بنظرية الاحتمال وقانون الصدفة ؟ .
وهل يقبل العاقل الخبير العليم أن عقله وشعوره تولدا من مادة لا عقل لها ولا شعور ، وان سمعه وبصره أوجدهما ما لا يسمع ولا يبصر ؟ وأيضا هل يقبل عقل عاقل أن بصمات الأصابع وملامح الوجوه وروائح الأجسام قد اختلفت بين الملايين من أبناء البشر ، هل يقبل العقل ان كل ذلك حدث لمجرد الصدفة ؟ .
القرود واشعار شكسبير :
واستدل متفلسف في القرن العشرين على صحة قانون الصدفة - بأنه لو فرضنا ان عددا من القرود ضربوا أجيالا طويلة على آلات كاتبة ، لوجدنا بين ما خطته كلّ اشعار شكسبير ، وهكذا حدث نظام الكون بعد الحركة العشوائية التي طرأت على الأثير .
ونقول في رده : ان هذا الفرض ليس ضروريا ، بل