وأخذت لي من الأعداء بظلامتي .
كلّ ما في هذا الدّعاء ، واضح وقد تقدّم ، ولكن لا مناص من الكلام ( على حسن صنيعك . . . ) قال سبحانه :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 1 » ، أي يحذر سبحانه العبد أن يفعل ما يشاء معتمدا على رحمة اللّه ، ورأفته ، لأنّه تعالى لا يرحم مجازفة ، وبلا سبب موجب ، كيف وأفعاله منزهة عن العبث ؟ وإنّما يرحم بمقتضى حكمته ، وعلمه . بمن هو أهل للرأفة ، والرّحمة . . .
أبدا لا فرق بين الرّزق ، والرّحمة ، هذه لمن كان له من إيمانه ، وعمله الصّالح ما يؤهله للرحمة ، وذاك لمن سعى له سعيه .
( ولولا إحسانك إليّ ، وسبوغ نعمائك عليّ . . . ما بلغت إحراز حظّي ، ولا إصلاح نفسي ) منك يا إلهي أسباب العيش ، وتيسيرها ، ومنّي السّمع ، والطّاعة لأمرك ، ونهيك ، ومعنى هذا أنّ إصلاح النّفس مع الفقر ، والحرمان صعب مستصعب ، وهذا صريح في قول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « كان الفقر يكون كفرا » « 2 » ، وقال الإمام عليّ عليه السّلام : « لو كان الفقر رجلا لقتلته » « 3 » ، وقرن سبحانه الفقر بالفحشاء في الآية :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 4 » ، وذّكر أهل مكّة بنعمته عليهم حين دعاهم إلى الإيمان
هامش
( 1 ) آل عمران : 30 .
( 2 ) انظر ، الكافي : 2 / 307 ح 4 ، شرح أصول الكافي : 9 / 318 ، مسند الشّهاب : 1 / 342 ، الجامع الصّغير : 2 / 266 ، كنز العمال : 6 / 492 ح 16682 ، الدّعاء للطبراني : 320 ، تحفة الأحوذي : 7 / 17 و : 10 / 45 .
( 3 ) لم أعثر على هذه الحكمة .
( 4 ) البقرة : 268 .