لا تستطيع حرّ شمسك ، فكيف تستطبع حرّ نارك ؟ والّتي لا تستطيع صوت رعدك ؛ فكيف تستطيع صوت غضبك ؟
فارحمني أللّهمّ فإنّي امرؤ حقير ، وخطري يسير ، وليس عذابي ممّا يزيد في ملكك مثقال ذرة ؛ ولو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصّبر عليه ، وأحببت أن يكون ذلك لك ؛ ولكن سلطانك أللّهمّ أعظم ، وملكك أدوم من أن تزيد فيه طاعة المطيعين ، أو تنقص منه معصية المذنبين .
فارحمني يا أرحم الرّاحمين ، وتجاوز عنّي يا ذا الجلال والإكرام ، وتب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم .
( فأسألك أللّهمّ بالمخزون من أسمائك ) للّه تعالى أسماء ، وصفات لا يعلمها إلا هو ، ولذا قال الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « لا أحصي ثناء عليك ، أنت كم أثنيت على نفسك » « 1 » . ( من بهائك ) وبهاؤه تعالى عظمته الّتي لا حدّ لها ، ولا نهاية ، فكيف يدركها العقل المخلوق المحدود ! ( رحمت هذه النّفس الجزوعة ) الّتي تؤلمها البقة وتقتلها الشّرقة ، وتنتها العرقة كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . ( وهذه الرّمّة ) :
البالية ( الهلوعة ) : الجزوعة ( الّتي لا تستطيع حرّ شمسك ، فكيف تستطبع حرّ نارك ؟ ) قال سبحانه :
نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
« 3 » وفي نهج البلاغة :
هامش
( 1 ) انظر ، مسند أحمد : 1 / 96 ، صحيح مسلم : 2 / 51 ، سنن ابن ماجة : 1 / 373 ح 1179 ، سنن التّرمذي : 5 / 187 .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 98 ، الحكمة ( 419 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 20 / 62 ، عيون الحكم والمواعظ : 488 .
( 3 ) التّوبة : 81 .