ذكرك ، ولا تذهب عنّي شكرك ؛ بل ألزمنيه في أحوال السّهو عند غفلات الجاهلين لآلائك ، وأوزعني أن أثني بما أوليتنيه ، وأعترف بما أسديته إليّ .
واجعل رغبتي إليك فوق رغبة الرّاغبين . . . ، وحمدي إيّاك فوق حمد الحامدين ؛ ولا تخذلني عند فاقتي إليك ؛ ولا تهلكني بما أسديته إليك ، ولا تجبهني بما جبهت به المعاندين لك .
فإنّي لك مسلّم ، أعلم أنّ الحجّة لك ، وأنّك أولى بالفضل ، وأعود بالإحسان ، وأهل التّقوى ، وأهل المغفرة ؛ وأنّك بأن تعفو أولى منك بأن تعاقب ؛ وأنّك بأن تستر أقرب منك إلى أن تشهر .
فأحيني حياة طيّبة ، تنتظم بما أريد ، وتبلغ ما أحبّ من حيث لا آتي ما تكره ، ولا أرتكب ما نهيت عنه .
وأمتني ميتة من يسعى نوره بين يديه ، وعن يمينه .
التّوفيق
( وأيدني بتوفيقك ، وتسديدك . . . ) قال سبحانه حكاية لقول شعيب :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
« 1 » ، ومعناه أن يطلب العبد من خالقه تعالى العون ، والتّأييد لبلوغ الصّلاح ، والسّلامة في النّية ، والقصد ، والرّشد ، والهداية في الدّين ، والعقيدة ، وفي العلم ، والمعرفة ، والحقّ ، والصّدق في الأقوال ، والخير ، والنّجاح في الأفعال . وما من شك أنّ إرادة التّوفيق من التّوفيق . أيضا ما من شك أنّ اللّه يستجيب ، ويهب هذا
هامش
( 1 ) هود : 88 .