القليل ، ويجازي بالجليل ) يكافيء القليل بالكثير ، بل يعطي ابتداء . وقد تقدّم « 1 » .
( ويا من يدنو إلى من دنا . . . ) فتح سبحانه بابه الكريم لكلّ راغب ، ورحب بالمقبل ، ودعا المدبر إلى مائدة عرضها السّموات ، والأرض ، وفيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، وما لا يخطر على قلب . من دون تغيير ، ولا زوال ( ويا من لا يغيّر النّعمة . . . ) شريطة أن لا يستعين المرء بنعمة اللّه على معصية اللّه :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 2 » . وفي الآية :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
« 3 » . وقد تقدّم في الدّعاء الخامس والأربعين ( ويا من يثمر الحسنة حتّى ينميها ) إشارة إلى قوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 4 » ، وغير ذلك من الآيات ( ويتجاوز عن السّيّئة . . ) إشارة إلى قوله سبحانه :
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 5 » . وقد تقدّم « 6 » .
. . . انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات ، وامتلأت بفيض جودك أوعية الطّلبات ، وتفسّخت دون بلوغ نعتك الصّفات .
فلك العلوّ الأعلى فوق كلّ عال ، والجلال الأمجد فوق كلّ جلال ، كلّ جليل عندك صغير ، وكلّ شريف في جنب شرفك حقير .
خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرّضون إلّا لك ، وضاع
هامش
( 1 ) انظر ، الدّعاء الثّاني عشر ، وغيره .
( 2 ) الأنفال : 53 .
( 3 ) إبراهيم : 7 .
( 4 ) الأنعام : 160 .
( 5 ) المائدة : 15 .
( 6 ) انظر ، الدّعاء الحادي والثّلاثون ، والخامس والأربعون .