فكيف يحتقر من سأله مضطرا إلى فضله ، ورحمته ؟ ( ويا من لا يجبه بالرّدّ أهل الدّالّة عليه ) يجبه : يستقبله بمكروه ، والدّالّة : ما تدل على ما لك من منزلة ، ومكانة عند من تثق به ، وحطم موسى عليه السّلام الألواح في سورة من سورات غضبه ،
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ
« 1 » ؛ ولكنه استدرك فورا :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
« 2 » ، فغفر له ، وأنزل سبحانه غضبه على الّذين عبدوا العجل من دون اللّه .
( ويا من يجتبي صغير ما يتحف به ) اللّه سبحانه يتقبل القليل من عبده ، ويثيب عليه ، شريطة أن يكون لوجهه الكريم . وفي الحديث : « تصدقوا ولو بشق تمرة » « 3 » .
وفي نهج البلاغة : « لا يقل عمل مع تقوى : وكيف يقل ما يتقبل » « 4 » . . . « لا تستح من إعطاء القليل ، فإنّ الحرمان أقل منه » « 5 » . . . « افعلوا الخير ، ولا تحقروا منه شيئا ، فإنّ صغيره كبير ، وقليله كثير ، ولا يقولن أحدكم : إنّ أحدا أولى بفعل الخير منّي ، فيكون واللّه كذلك » « 6 » . ( ويشكر يسير ما يعمل له ) عطف تكرار ( ويا من يشكر على
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 .
( 2 ) الأعراف : 151 .
( 3 ) انظر ، الكافي : 5 / 514 ، جواهر العقود : 1 / 287 ، مسالك الأفهام : 1 / 76 ، الوسائل : 6 / 265 ح 1 و 5 .
( 4 ) انظر ، عيون الحكم والمواعظ : 541 ، شرح أصول الكافي : 8 / 240 ، تحف العقول : 278 ، الوسائل : 15 / 251 .
( 5 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 15 ، الحكمة ( 67 ) ، روضة الواعظين : 384 ، شرح النّهج للمعتزلي :
18 / 212 .
( 6 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 99 ، الحكمة ( 422 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 20 / 66 ، شرح أصول الكافي : 8 / 403 .