الأشقياء ، وهو سبحانه الرّحمن الرّحيم أي له رحمتان : عامة تشمل المستحق ، وغير المستحق من بني الإنسان ، وأيضا تعم كلّ ما في الكون ، ولولاها لم يكن شيء على الإطلاق . وقيل : هذه الرّحمة العامة يدل عليها اسم الرّحمن الّذي وسعت رحمته كلّ شيء ، ولا يسمى به غيره . الرّحمة ، والاجتهاد ، وأعمال الخيرات ، والحسنات ، والذّرية المؤمنة البارة ، والزّوجة المطيعة الصّالحة . وقيل :
تدل على هذه الرّحمة الخاصة ، كلمة الرّحيم ، وإليها الإشارة بقوله تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » . . . .
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 2 » . والعبد الضّعيف الّذي لا يقدر على شيء ، ولا راحم من العباد ، ومعين - يشمله سبحانه برحمته العامة ، والخاصة ، وبالأخص إذا توسل باللّه ، وتوكل عليه .
( ويا من يقبل . . . ) عطف تكرار ( ويا من لا يحتقر أهل الحاجة إليه ) قال سبحانه :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 3 » . . .
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
« 4 » ، ومحال في حقّه تعالى أن يفعل الشّيء الّذي نهى عنه . وفي نهج البلاغة : « فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها » « 5 » ، هذا إلى أنّه تعالى هو الّذي خلق الإنسان مفتقرا إليه أكثر من أيّ كائن بنص الآية :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 6 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 74 .
( 2 ) المائدة : 54 .
( 3 ) الضّحى : 10 .
( 4 ) البقرة : 264 .
( 5 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 15 ، الحكمة ( 66 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 18 / 211 ، الوسائل :
6 / 309 .
( 6 ) فاطر : 15 .