بعلم اللّه .
والخلاصة : لا تفسير إطلاقا لما في باطن الإنسان من غرائز ، وعناصر ، وملكات وفي ظاهره من صفات ، وعلامات إلا بقوة تقول للشيء كن فيكون ؛ لأنّ الفكرة المضادة لهذه القوة جنون ، وحماقات كما قال فولتير « 1 » .
الحساب
( قبضه إلى ما ندبه إليه من موفور ثوابه ، أو محذور عقابه ) لا مفر من الموت ، وأيضا لا مفر من البعث بعد الموت لا لمجرد البعث ، بل للحساب ، والمعاملة بالمثل أي ( ليجزى الّذين أسؤا بما عملوا ويجزى الّذين أحسنوا بالحسنى » « 2 » ؛ عدلا منه تقدّست أسماؤه وتظاهرت آلاؤه ) أي نعمة ، وأشار الإمام عليه السّلام بكلمة العدل إلى أنّه لا يستقيم في عدل اللّه أن يستوي مصير المؤمن ، والكافر ، والبرّ ، والفاجر ، فيفلت المسئ من العقاب ، ويحرم المحسن من الثّواب ، وإذن لا بد من قوله تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 3 » . قال أفلاطون : لو لم يكن معاد نرجو في الخيرات لكانت الدّنيا فرصة الأشرار ، وكان القرد أفضل من الإنسان « 4 » .
وقد وضعت كتابا خاصا في البعث باسم « الآخرة والعقل » طبع العديد من المرات ، ثمّ عدت إلى هذا الموضوع مرارا في التّفسيرين : ( الكاشف ، والمبين ) ، وفي ظلال نهج البلاغة وغير ذلك ألّفت . وقرأت الكثير من أقوال المنكرين ،
هامش
( 1 ) انظر ، إعلام النّبلاء : 7 / 443 ، أدباء حلب : 11 ، سبل الهدى والرّشاد : 1 / 23 .
( 2 ) يقصد بذلك الآية الشّريفة 31 من سورة النّجم .
( 3 ) آل عمران : 106 .
( 4 ) انظر ، جمهورية أفلاطون ، البحث الخامس ، ( النّتيجة وخلود النّفس وجزاء الفضيلة يوم الدينونة ) .