زاده ناقص ، ولا يزيده من نقص منهم زائد .
الرّزق
( وجعل لكلّ روح منهم قوتا . . . )
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » ، بالسعي مع القدرة عليه ؛ لأنّ لكلّ شيء داعية ، وسببا ، وقصة مريم :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
« 2 » ، هي قضية في واقعة خاصة ، وكرامة من اللّه لمريم عليها السّلام . قال سبحانه :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 3 » فالسعي طريق لا بد من سلوكه ، ولكن يجب أن لا يذهل عن اللّه سبحانه ، فكم من فقير استغنى ، ومن غني افتقر بالمخبآت ، والمفاجآت الّتي لا يعلم بها إلا اللّه .
ولا بد من التّنبيه إلى أنّ الحرام من رزق الشّيطان ، ومحال أن يكون من الرّحمن ، كيف وقد نهى عنه ؟ وقال :
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
« 4 » .
أمّا من عجز عن السّعي فإنّه يرزق بسبب طبيعي كالجنين في الرّحم ، أو عاطفي كربّ العيال ، والأطفال يسعى لهم ، أو من الصّدقات ، وبيت المال كالمقعدين الّذين لا معيل لهم ، ولا كفيل ، ومهما يكن فكلّ الأسباب ، ووسائل العيش تنتهي إليه تعالى ؛ لأنّه خالق كلّ شيء حتّى العاطفة في قلب المعين هو باعثها . وقول الإمام عليه السّلام :
( لا ينقص من زاده - اللّه - ناقص ، ولا يزيده من نقص منهم زائد ) يريد به أنّ كلّ
هامش
( 1 ) هود : 6 .
( 2 ) آل عمران : 37 .
( 3 ) الملك : 15 .
( 4 ) البقرة : 174 .