والعدل ، والحقّ ، والعلم دليل لا مدلول ، والحقّ سائل لا مسؤول .
والحمد للّه الّذي لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم من مننه المتتابعة وأسبغ عليهم من نعمه المتظاهرة لتصرّفوا في مننه فلم يحمدوه ، وتوسّعوا في رزقه فلم يشكروه ؛ ولو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الإنسانيّة إلى حدّ البهيميّة ، فكانوا كما وصف في محكم كتابه :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » .
الشّعور بالواجب
( والحمد للّه الّذي لو حبس عن عباده معرفة حمده . . . ) من أهم الفوارق بين الإنسان والحيوان . أنّ الإنسان يشعر بالواجب نحو خالقه ، ونفسه ، وأسرته ، ومجتمعه ، وأنّه محاسب عليه ، ومعاقب لو فرط بشيء منه ، وإن نهض به ، وأداه على وجهه عاد عليه بالخير دنيا ، وآخرة ، وفي الحديث القدسي : « ما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه » « 2 » ومن جملة ما افترضه سبحانه على عباده الشّكر له ، ومن آياته :
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
« 3 » وقوله تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
« 4 » ، وأفضل أنواع الشّكر ترك المحرمات ، وفي طليعتها كفّ الأذى عن
هامش
- وطبعة عبده : 261 .
( 1 ) يقصد الآية 44 من سورة الفرقان .
( 2 ) انظر ، الفروق للقرافي : 2 / 122 ، صحيح البخاري : 4 / 129 ح 2 ، ولكن بلفظ ( ما تقرب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه ) ، ومسند أحمد : 6 / 256 .
( 3 ) النّحل : 114 .
( 4 ) إبراهيم : 7 .