غضبك ، ونقمتك ، ولا عتق من حكمك العادل إلا أن يصدر العفو منك لا شريك لك .
وقد تقدّم « 1 » .
( إن تفعل ذلك ) إشارة إلى العفو ( تفعله بمن لا يجحد استحقاق عقوبتك . . . ) بل يقر ، ويعترف بالتّقصير ، والذّنب ( تفعل ذلك يا إلهي بمن خوفه منك أكثر من طمعه فيك . . . ) ذكرنا فيما سبق أنّ في قلب المؤمن نورين : نور الخوف من نقمة وإن أطاعه ، ونور الرّجاء لرحمة اللّه وإن عصاه . ومن يرجو ثواب اللّه دون أن يخشى منه فقد طمع في غير مطمع . ومن يخاف اللّه دون أن يرجوه فقد نفي عنه صفة الحلم ، والرّحمة ، والجود ، والمغفرة ! وهذا هو الكفر ، وتقدّم ، وأكرر قول سيّد الشّهداء عليه السّلام : « لا ينقطع عنك رجائي وإن عصيتك ، كما أنّ خوفي لا يزايلني وإن أطعتك » « 2 » .
وخوف العلماء من اللّه تعالى يكون على قدر علمهم به ، قال سبحانه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 3 » . وفي دعاء عرفة لسيّد الشّهداء عليه السّلام : « أللّهمّ إجعلني أخشاك كأنّي أراك » « 4 » ، ولا أحد أعلم باللّه سبحانه من النّبي صلّى اللّه عليه واله ، وأهل بيته عليهم السّلام . وهنا كان خوف الإمام عليه السّلام منه أكثر من طمعه فيه ، وما من شك أنّ الخوف إذا طغى على الرّجاء ضعفت الشّهوة ، والعاطفة ، واحجمت النّفس ، وارتدعت ، وإذا طغى الرّجاء على الخوف طمحت النّفس إلى أهوائها ، وملذاتها ، وتجرأت ،
هامش
( 1 ) انظر ، الدّعاء الثّالث عشر ، وغيره .
( 2 ) انظر ، إقبال الأعمال : 339 ، بحار الأنوار : 95 / 227 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 805 .
( 3 ) فاطر : 28 .
( 4 ) انظر ، زاد المعاد : 146 ، البلد الأمين : 251 ، جمال الأسبوع : 134 ، مستدرك الوسائل :
10 / 25 .