أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » ، وفي نهج البلاغة : « لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة . . . ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد ملكك من أطاعك » « 2 » .
( ولكن أنشأتها إثباتا لقدرتك على مثلها ، واحتجاجا بها على شكلها ) أنشأها :
خلقها ، والضّمير للنفس ، والمعنى أنّ اللّه سبحانه خلق النّفس ليثبت ، ويثبّت القلوب على الإيمان باليوم الآخر ، لأنّ الّذي خلقها أوّل مرة قادر على أن يبعثها بعد الموت ، وبتعبير أبلغ ، وأجمع :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » .
( وأستحملك من ذنوبي . . . ) اغفر لي ذنوبي ، وأرحني من عذابها ، وتقدّم قبل لحظة ( وأستعين بك على ما قد فدحني : . . . ) : بهظني ، وأتعبني ، والعطف للتكرار ( وهب لنفسي على ظلمها نفسي ) قال سبحانه :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 4 » والمرتهن هو اللّه جلّ وعزّ ، والرّاهن الإنسان ، وعليه يكون الرّاهن ، والرّهينة شيئا واحدا ، ولذا جعل الإمام عليه السّلام الهبة عين الموهوب له ، والعطية نفس المستعطي ( ووكّل رحمتك باحتمال إصري ) : ثقلي ، وذنبي ، والمعنى لا يجيرني من ثقل الأوزار إلا رحمتك الواسعة ، فكلني إليها ، ولا تكلني إلى عدلك ، فلا طاقة لنا به .
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 210 ، الخطبة ( 109 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 7 / 194 ، بحار الأنوار :
4 / 318 .
( 3 ) يس : 81 - 82 .
( 4 ) المدثر : 38 .