لأنّ الكريم إذا قدر عفا ، وإذا حاسب سامح » « 1 » .
أللّهمّ إنّي أستوهبك يا إلهي ما لا لم ينقصك بذله ، وأستحملك ما لا يبهظك حمله ، أستوهبك - يا إلهي - نفسي الّتي لم تخلقها لتمتنع بها من سوء ، أو لتطرّق بها إلى نفع ، ولكن أنشأتها إثباتا لقدرتك على مثلها ، واحتجاجا بها على شكلها .
وأستحملك من ذنوبي ما قد بهظني حمله ، وأستعين بك على ما قد فدحني ثقله . فصلّ على محمّد وآله ، وهب لنفسي على ظلمها . . .
نفسي ، ووكّل رحمتك باحتمال إصري ؛ فكم قد لحقت رحمتك بالمسيئين ، وكم قد شمل عفوك الظّالمين .
( أللّهمّ إنّي أستوهبك يا إلهي ما لا لم ينقصك بذله . . . ) أستوهبك : أسألك أن تهب لي ، واستحملك : ارفع عنّي حملي ، وثقلي ، ولا يبهظك : لا يعجزك . يدعو اللّه الّذي لا ينقص العطاء شيئا من ملكه ، وسلطانه - أن يرحمه من فضله بعتق رقبته من النّار علما بأنّ الإمام عليه السّلام لا ذنب له ، وخطيئة ، ولكن يحثنا على التّوبة ، والتّوسل إليه بخشوع كي يرحم ، ويغفر . وقد تقدّم « 2 » .
( أستوهبك يا إلهي نفسي الّتي لم تخلقها لتمتنع بها من سوء ، أو لتطرّق بها إلى نفع ) تطرّق بها بتشديد الرّاء : اتخذ منها وسيلة ، وطريقا ، والمعنى خلقت نفسي ، وأنت غني عنها ، وعن العالمين كما قلت :
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 3 » ، وقال تعالى :
هامش
( 1 ) انظر ، تنبيه الخواطر : 1 / 9 ، كنز العمال : 14 / 628 ح 39749 ، كشف الخفاء : 2 / 110 ح 1925 .
( 2 ) انظر ، الدّعاء الثّالث عشر .
( 3 ) العنكبوت : 6 .