المؤمنين ، والمؤمنات ممّا استعذنا منه ، وأجرنا ممّا استجرنا بك من خوفه ، واسمع لنا ما دعونا به ، وأعطنا ما أغفلناه ، واحفظ لنا ما نسيناه ، وصيّرنا بذلك في درجات الصّالحين ، ومراتب المؤمنين آمين ربّ العالمين .
( واجعلنا في نظم أعدآئه . . . ) النظم بفتح النون ، وسكون الظّاء الجماعة ، والمعنى اجعلنا ممن عصاه ، وعاداه لا ممن أطاعه ، وولاه ( نأمر بمناواته ) من ناوأه بمعنى عاداه ( ونعظ ) وننهى واعظين ، وناصحين عن متابعة ( وأعذنا ) احفظنا ، واعصمنا ( وأجرنا ) أنقذنا ، وأغثنا ( وأعطنا ما أغفلناه ، واحفظ لنا ما نسيناه ) أمنن علينا بما يصلحنا دنيا ، وآخرة ، ذكرناه نحن ، أو نسيناه ، وأحصيته أنت . إنّك الواسع العليم ، والغني الكريم .
زين العابدين ، والنّبأ العجيب
وبعد ، فإنّ الإمام السّجاد ، وزين العابدين عليه السّلام قد أطال الدّعاء ، والتّضرّع خوفا من الشّيطان ، ونزغاته علما بأنّه في حصن حصين منه ، ومنها ، ومن الأدلة القاطعة على عصمته من الخطأ ، والخطيئة ، وحصانته من الشّيطان هذا الخوف الّذي هو في جوهره ، وواقعه خشية من غضب اللّه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
« 1 » ، ومن خاف شيئا ابتعد عنه حتّى الطّفل يحترز ، ويهرب مما يخشى شره ، وإيذاءه ، قال سبحانه :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
« 2 » . وللإمام السّجاد عليه السّلام كرامات تدل على عصمته ، ومكانته عند اللّه منها - على سبيل المثال - ما ذكره الشّيخ
هامش
( 1 ) فاطر : 28 .
( 2 ) الأعلى : 10 .