والمؤمنات منه في حرز حارز ، وحصن حافظ ، وكهف مانع ، وألبسهم منه جننا واقية ، وأعطهم عليه أسلحة ماضية .
أللّهمّ ، واعمم بذلك من شهد لك بالرّبوبيّة ، وأخلص لك بالوحدانيّة ، وعاداه لك بحقيقة العبوديّة ، واستظهر بك عليه في معرفة العلوم الرّبّانيّة .
أللّهمّ أحلل ما عقد ، وافتق ما رتق ، وافسخ ما دبّر ، وثبّطه إذا عزم ، وانقض ما أبرم .
أللّهمّ واهزم جنده ، وأبطل كيده ، واهدم كهفه ، وأرغم أنفه .
( واجعل آباءنا ، وامّهاتنا . . . ) ابتدأ الإمام عليه السّلام دعاءه هذا متعوذا من الشّيطان ، بضمير المتكلم ومن معه - على سبيل الإجمال - ثمّ فصّل بذكر الّذين أشركهم في الدّعاء ، وهم الأولاد ، والآباء ، وسائر الأرحام ، والجيران ، والخلان ، وكلّ من قال :
لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه ، طلب للجميع الصّلاح ، والفلاح ، لتبقى الصّلة فيما بينه وبينهم قائمة ، ودائمة دنيا ، وآخرة حيث لا قرابة ، ولا صداقة يوم الفصل إلا بين المؤمنين المتّقين ، قال سبحانه وتعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وإذا كانت ملة الكفر واحدة فملة الإيمان كذلك . . . وقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أوّل ما دعا عشيرته الأقربين بأمر من اللّه الّذي خاطبه بقوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ، ولما ردوا عليه دعوته
هامش
( 1 ) الزّخرف : 67 .
( 2 ) الشّعراء : 214 - 215 .