وتظافرت الروايات حول هذه الواقعة وما أمر به النبي وسنأتي هنا على
قسم منها .
1 - روى ابن داود أن النبي أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم
يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي ، فقالوا : أننطلق إلى منى وذكورنا
تقطر ! فبلغ ذلك رسول الله فقال : ( أني لو استقبلت من أمري ما استدبرت
ما أهديت ، ولولا أن معي الهدي لأحللت ) ( 1 ) .
2 - عن أبي رجاء قال : " قال عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في
كتاب الله وأمرنا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ،
ولم ينه عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى مات . . " ( 2 ) .
متى ظهر النهي عن متعة الحج :
لقد تقدم من بعض الروايات أن بعض المسلمين حين نزل التشريع بمتعة
الحج وأمرهم الرسول بذلك ، استغربوا الأمر وتساءلوا فجاءهم التأكيد على
الأمر من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما تقدم القول فإن الآية الخاصة بذلك لم
تنسخ حتى وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإكمال الدين وإتمام النعمة .
وهي بذلك أصبحت جزءا من الدين ، لكن عمر بن الخطاب كان أول
من نهى عنها ، وبهذا تواترت الأخبار ، ومنها :
1 - عن ابن عباس قال : " سمعت عمر يقول : والله إني لأنهاكم عن
المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني العمرة في
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 283 كتاب المناسك ، باب إفراد الحج ، ط دار الكتاب العربي .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 48 - 49 كتاب الحج ، باب جواز التمتع .