يحرم على المحرم ، كالطيب ، والمخيط ، والنساء ومتوجها * ( إلى الحج ) *
* ( فما استيسر من الهدي ) * أي عليه ما استيسر من الهدي من البدنة أو البقرة
أو الشاة ، ثم تبين الآية الشريفة حكم من لم يقدر على ذلك ، وهو الصيام
عشرة أيام ، وكيفية الصيام هي * ( ثلاثة أيام في الحج ) * متواليات و * ( سبعة
إذا رجعتم ) * إلى أوطانكم * ( تلك عشرة كاملة ) * ، * ( ذلك ) * أي التمتع
بالعمرة إلى الحج فرض * ( لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) * أي لم
يكن من أهل مكة وقراها * ( واتقوا الله ) * فيما أمرتم به ونهيتم عنه في أمر
الحج * ( واعلموا أن الله شديد العقاب ) * .
والآية صريحة في جواز التمتع بمحظورات الاحرام بعد الإتيان
بأعمال العمرة وقبل الاحرام للحج ، ولم يدع أحد أن الآية نسخت بآية
أخرى أو قول أو فعل من قبل النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكدها
وأمر بها .
فقد روى أهل السير والتاريخ : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج في العام
العاشر من الهجرة إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، وقالت
عائشة : لا يذكر ولا يذكر الناس إلا الحج ، حتى إذا كان بسرف وقد ساق
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معه الهدي ، وأشراف من أشراف الناس ، أمر الناس أن
يحلو بعمرة إلا من ساق الهدي - إلى أن قالت - : ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مكة ، فحل كل من كان لا هدي معه ، وحل نساؤه بعمرة ، . . . لما أمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نساؤه أن يحللن بعمرة قلن : فما يمنعك يا رسول الله أن تحل
معنا ؟ فقال : ( إني أهديت فلا أحل حتى أنحر هديي ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، لابن هشام 4 : 248 - 249 حجة الوداع .