الفصل الرابع
دور أهل البيت ( عليهم السلام ) في محاربة البدع
يطول بنا المقام حين نحاول استقصاء دور أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في
مواجهة البدع ومحدثات الأمور والضلالات التي نشأت منذ أول يوم
ارتحل فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الملأ الأعلى ، فقد كانوا وخلال مختلف
الأدوار التي مرت بها الأمة الملاذ والمنهل الذي يجد عنده الصادي
الرواء ، والمتعطش للعلم والمعرفة ما يروي به حبه للعلم من مصادره
الأصيلة الحية المتصلة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إن في حياة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ومواقفه قبل خلافته وتسلمه
العملي للسلطة وفي حياة ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام ) والإمام الحسين ( عليه السلام ) وبقية
الأئمة الطاهرين آيات باهرات من المواقف التي بقيت خالدة على مر
التاريخ . لكننا مع ذلك نكتفي - وانسجاما مع طبيعة الاختصار في هذا
البحث - بإيراد مجموعة من النصوص الواردة عنهم ( عليهم السلام ) والتي عالجت أو
تصدت لبدعة محدثة من الأمور ليست من الدين في شئ ، وسوف نوزع
تلك النصوص الشريفة على موضوعاتها المتعلقة بها تيسيرا للتناول .
أولا : الجبر والتفويض :
من المقولات المحدثة في هذه الأمة مقولة الجبر التي روج لها
البدعة مفهومها وحدودها — صفحة 63
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦٣