الجوانب الأخرى هو الموجب للاقتراب من رضى الله سبحانه وتعالى . .
ولعل للرهبنة دوافع أخرى :
عن ابن مسعود قال : كنت رديف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حمار ، فقال :
( يا ابن أم عبد ، هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية ؟ قلت :
الله ورسوله أعلم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى ، يعملون
بمعاصي الله ، فغضب أهل الإيمان ، فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث
مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق
للدين أحد يدعو إليه ، فتعالوا نتفرق في الأرض ، إلى أن يبعث الله النبي
الذي وعدنا به عيسى - يعنون محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فتفرقوا في غيران الجبال ،
وأحدثوا رهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ، ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه
الآية : * ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها
حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون ) * ( 1 ) ، ثم
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا ابن أم عبد ، أتدري ما رهبانية أمتي ؟ فقلت : الله ورسوله
أعلم ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة . . ) ( 2 ) .
وقد انتشرت ظاهرة الاعتزال والرهبنة في المجتمع الاسلامي لأسباب
ودواعي كثيرة ، من بينها تفشي الظلم والفساد ووقوع الفتن والاضطرابات .
ثانيا : اتباع الهوى :
إن استعراض تاريخ حياة المتنبئين كذبا والكثير من المبتدعين يكشف
بوضوح عن الدور الكبير للأهواء وحب الظهور والرئاسة أو السمعة في
هامش
( 1 ) الحديد 57 : 27 .
( 2 ) مجمع البيان ، للطبرسي 9 : 308 .