الدرداء مبتذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك ليست له حاجة في
شئ من أمر الدنيا .
فلما جاء أبو الدرداء رحب بسلمان وقرب إليه طعاما ، فقال لسلمان :
أطعم ، فقال : إني صائم . قال : أقسمت عليك إلا ما طعمت . فقال
سلمان : ما أنا بآكل حتى تأكل ، وبات عنده ، فلما جاء الليل قام أبو
الدرداء ، فحبسه سلمان ، وقال : يا أبا الدرداء ، إن لربك عليك حقا ، وإن
لجسدك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وصل ونم ،
واعط كل ذي حق حقه . فأتى أبو الدرداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره بما قال
سلمان ، فقال له مثل قول سلمان " ( 1 ) .
8 - في حديث طويل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الصحابي سعد بن
أشجع قال : إني أشهد الله ، وأشهد رسوله ، ومن حضرني ، أن نوم الليل علي
حرام ، والأكل بالنهار علي حرام ، ولباس الليل علي حرام ، ومخالطة الناس
علي حرام ، وإتيان النساء علي حرام ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد لم
تصنع شيئا ، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، إذا لم تخالط الناس ،
وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نم بالليل ، وكل بالنهار ، والبس ما لم
يكن ذهبا ، أو حريرا ، أو معصفرا ، وآت النساء . . ) ( 2 ) .
9 - روي عن أنس أنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
يسألون عن عبادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما أخبروا ، كأنهم استقلوها ، فقالوا : وأين
نحن من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ ، قال أحدهم :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، للمجلسي 67 : 128 / 14 باب 51 عن تنبيه الخواطر 1 : 2 .
( 2 ) بحار الأنوار ، للمجلسي 67 : 128 - 129 / 15 باب 51 عن نوادر الراوندي : 25 - 26 .