الفصل الثالث أسباب نشوء البدعة
إن ما قدمناه من الأحاديث والروايات قد يعطينا تصورا كاملا عن
خطورة هذا الأمر من خلال شدة التحذير من الابتداع ، بل وحتى من
مرافقة المبتدعين . . كل ذلك من أجل أن تعي الأمة أي خطر يتهددها إن
هي سارت وراء المبتدعين والمحدثين في الدين .
روي عن ابن مسعود أنه قال : " خط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطا بيده ، ثم قال :
( هذا سبيل الله مستقيما ) ثم خط خطوطا عن يمين ذلك وعن شماله ثم
قال : ( وهذه السبل ، ليس من سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ) ثم قرأ :
* ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن
سبيله ) * " ( 1 ) .
ويروى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يذكر الأمة بالسنن التاريخية وما جرى على
الأمم السابقة ، قوله : ( كل ما كان في الأمم السالفة فإنه يكون في هذه
الأمة مثله ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، لجلال الدين السيوطي 3 : 56 . والآية من سورة الأنعام 6 :
153 .
( 2 ) بحار الأنوار ، للمجلسي 28 : 10 / 15 باب 1 . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حذو النعل بالنعل والقذة
بالقذة ) ، " مثل يضرب للشيئين يستويان ولا يتفاوتان " والقذة : ريشة الطائر كالنسر
والصقر .