ينقسم إلى حسن وقبيح ، وأن يكون منه ما يمدح وما يذم " ( 1 ) .
ثم يقول منتقدا رأي القائلين بتقسيم البدعة إلى أحكام الشريعة
الخمسة : " إن هذا التقسيم أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي ، بل هو
في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي ،
لا من نصوص الشرع ، ولا من قواعده ، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع
على وجوب أو ندب ، أو إباحة ، لما كان ثم بدعة ، ولكان العمل داخلا
في عموم الأعمال المأمور بها ، أو المخير فيها ، فالجمع بين تلك الأشياء
بدعا ، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها ، أو ندبها ، أو إباحتها ، جمع بين
متنافيين " ( 2 ) .
4 - الشهيد الأول : قال في ( قواعده ) : " محدثات الأمور بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
تنقسم أقساما ، لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها . . . " ( 3 ) .
5 - العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، يقول في توضيح قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( كل بدعة ضلالة ) " يدل على أن قسمة بعض أصحابنا البدعة إلى
أقسام تبعا للعامة باطل فإنها إنما تطلق في الشرع على قول أو فعل أو رأي
قرر في الدين ، ولم يرد فيه من الشارع شئ ، لا خصوصا ولا عموما ،
ومثل هذا لا يكون إلا حراما ، أو افتراء على الله ورسوله . . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاعتصام ، لأبي إسحاق الشاطبي 1 : 141 .
( 2 ) الاعتصام ، لأبي إسحاق الشاطبي 1 : 191 - 192 .
( 3 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، لمحمد باقر المجلسي 1 : 193 .
( 4 ) بحار الأنوار ، للمجلسي 71 : 203 .