وقال العلامة المجلسي : إحداث أمر لم يرد فيه نص بدعة ، سواء كان
أصله مبتدعا أو خصوصياته مبتدعة فما يقال : إن البدعة منقسمة بانقسام
الأحكام الخمسة أمر باطل ، إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار ) ( 1 ) .
أدلة عدم جواز تقسيم البدعة :
وأما الأدلة على عدم جواز تقسيم البدعة فسوف نعرض أهمها ، وكما
يأتي :
الدليل الأول : إن التدقيق في المعنى الاصطلاحي لمفهوم البدعة الذي
ورد مستفيضا في النصوص الشرعية ، يقضي بعدم إمكانية تقسيم البدعة ،
فالبدعة في الاصطلاح الشرعي هي : " إدخال ما ليس من الدين فيه " وقد
مر ذلك ، ويعني هذا أن البدعة إنما تكون " بدعة " عندما تأخذ صفة
التشريع الوضعي في مقابل التشريع الإلهي المقدس ، فهل يمكن أن
نتصور أن هناك قسما من " البدعة " ممدوح ، وهو يمثل محاولة لتقويض
الدين وقوانينه ؟ وهل يدخل تحت واحد من الأحكام الشرعية الخمسة
سوى التحريم ؟
إن شأن الابتداع في المصطلح الشرعي شأن الكذب على الله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهل يعقل أن يكون هناك لون ممدوح من الكذب على الله
ورسوله ؟
إن البدعة في الاصطلاح الشرعي تأبى التقسيم ، وهي محرمة مطلقا
هامش
( 1 ) البحار ، للمجلسي 2 : 303 / 43 .