هذه الرواية حسنة ، والأصول تطابقها ؛ لأنّه صلّى صلاة مشروعة مأمورا بها فسقط الفرض ، ويؤيّد ذلك قوله عليه السلام « 1 » : « غفر لأمّتي الخطأ والنّسيان » « 2 » ، انتهى كلامه « 3 » .
ووصفه رحمه اللّه تلك الرواية بالحسن ، مع أنّها صحيحة بغير مريّة « 4 » جار على ما قلناه في الفصل السّابق .
والشّيخ في الاستبصار جمع بين هذه الأخبار بحمل ما تضمّن الإعادة على أنّ المراد به مع بقاء الوقت ، وما تضمّن عدم الإعادة على إذا ما خرج « 5 » الوقت « 6 » .
واستدلّ على هذا الجمع بما تضمّنه الحديث العاشر من أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصّلاة ، إلّا ما كان في وقت ، وهو غير بعيد .
وقول زرارة : « فإن ظننت أنّه قد أصابه . . . إلى آخره » ، وقوله عليه السلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت » ربّما استفيد منه أنّ ظنّ النّجاسة لا يقوم مقام العلم ، وأنّ الظّنّ قد يطلق عليه اسم الشّكّ ، وليس بشيء فإنّ قول زرارة : « فنظرت فلم أر شيئا » يعطي تغيّر ذلك الظّنّ ، وقوله عليه السلام : « ثمّ شككت » ينبئ عن انقلاب ذلك الظّنّ بسبب عدم الرؤية شكّا .
وقد دلّ هذا الحديث على أن من شكّ في أن النّجاسة هل أصابت ثوبه ، فليس عليه أن ينظر إلى الثّوب ويستعلم الحال ليصير على يقين من أمره ، بل يستصحب طهارة الثّوب إلى أن يتحقّق ما يزيلها .
هامش
( 1 ) . في حاشية ح : صلّى اللّه عليه وآله .
( 2 ) . بحار الأنوار 5 : 304 ، الوسائل 3 : 270 الباب 12 من أبواب لباس المصلّي ح 6 .
( 3 ) . المعتبر 1 : 442 .
( 4 ) . في س : مزيّة .
( 5 ) . في س : آخر .
( 6 ) . الاستبصار 1 : 184 ح 14642 .