عمره ، وصرف في ردّ الفروع إلى الأصول شطرا من أيّام دهره .
ثمّ غاية ما ألتمسه منكم أيّها الإخوان في الدين ، والشّركاء في طلب اليقين ، أن تمنّوا عليّ بإصلاح فساده ، وترويج كساده ، والإغماض عمّا لا يخلو عنه مؤلّف ، ولا يسلم منه مصنّف ، ممّا هو حقيق بأن يستر ولا يسطر ، ويضمر ولا يظهر ، ويلفظ ولا يحفظ ، فإنّكم تعلمون أنّ الغوص على درر الدقائق يتعذّر مع تلاطم أمواج المحن والعوائق ، وإلى اللّه سبحانه « 1 » المشتكى من دهر قلّما أضحك ، وطالما أبكى .
ثمّ إن طرق سمعكم ما لم تعهدوا طروقه ، ولاح لكم برق لم تألفوا بروقه ، فلا تعجلوا باللّجاج في سلوك ذلك السّبيل ، وامكثوا قليلا فعسى أن يتبدّل « 2 » الملح الأجاج بالعذب السّلسبيل .
وها أنا باسط كفّ السّؤال إلى من لا تخيب لديه الآمال ، أن يعصمني عن اقتحام موارد الزلل ، في القول والعمل ، وأن يسهّل لي إتمام ما أرجوه ، ويوفّقني لإكماله على أحسن الوجوه ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن يتقبّله بلطفه العميم وفضله العظيم ، وسمّيته ب « الحبل المتين في إحكام أحكام الدين » ، ورتّبته على أربعة مناهج :
أولها : في العبادات . وثانيها : في العقود . وثالثها : في الإيقاعات . ورابعها : في الأحكام . وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب .
هامش
( 1 ) . في م ، ج زيادة : وتعالى .
( 2 ) . في س : تتبدل .