وروايته ، والبحث عن حاله ، والفحص عن رجاله ، والوقوف على رموزه ، والوصول إلى كنوزه ، فإنّه بعد علم التفسير منبع العلوم الشّرعيّة ( وأساس الأحكام الأصليّة والفرعيّة ) « 1 » ، فطوبى لمن وجّه إليه همّته وبيّض عليه لمّته « 2 » ، وجعله شعاره ودثاره « 3 » ، وصرف فيه ليله ونهاره .
وهذا الكتاب بذلت فيه جهدي ، وجعلته تذكرة لأولي الألباب من بعدي ، ينطوي على عيون الأحاديث الواردة في الأحكام العمليّة ، ويحتوي على خلاصة ما رواه أصحابنا رضي اللّه عنهم بالأسانيد المعتبرة عن العترة النّبويّة ، كنز مذخور بصحاح الأحاديث وحسانها « 4 » ، وبحر مسجور بلؤلؤ الأخبار ومرجانها ، موشّحة أحاديثه بتفسير المباني ، وتقرير المعاني ، وتبيين النّكات ، وتوضيح المغلقات ، واستكشاف الدلائل ، واستنباط المسائل ، إلى غير ذلك ممّا انجرّ إليه الكلام في بعض الأوقات ، من سوانح المباحثات ، ولوائح المطارحات ، ممّا سمح به النّظر القاصر ، وانتهى إليه الفكر الحاسر « 5 » .
وهذا الكتاب إنّما يعرف قدره من تأمّل أصول « 6 » أصحابنا قدّس اللّه أرواحهم بعين بصيرة ، وسبر أغوار تلك الكتب بيد غير قصيرة ، وأفنى في فنّ الجرح والتعديل برهة من
هامش
( 1 ) . ليس في م .
( 2 ) . المراد باللّمة بكسر اللام وتشديد الميم : الشعر . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . الشعار في الأصل : الثوب الّذي يلاصق البدن ، سمّي شعارا لمماسّته الشعر . والدثار : ما يلبس فوقه ، ويقال :
جعل الشيء شعاره ودثاره إذا خالطه ومارسه وزاوله كثيرا . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . ما سمّيناه في هذا الكتاب صحيحا أو حسنا أو موثّقا فهو بحسب ما تعلّق به ظننّا وأدّى إليه نظرنا ، بعد بذل الجهد في التّفحّص ، ولعلل غيرنا يؤدّيه نظره إلى ما لا يوافق ذلك ، وعلى اللّه التّكلان ، واهب العصمة والتوفيق .
« منه رحمه اللّه » .
( 5 ) . في ب ، ص ، ح : الخاسر .
( 6 ) . المراد بالأصول : كتب الحديث . « منه رحمه اللّه » .