المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة المقلّدين الذين صدّقوا بالدين من غير وقوف على الحجّة .
وأعلى منها مرتبة من وصل إليه دخان النار وعلم أنّه لا بدّله من مؤثّر فحكم بذات لها أثر وهو الدخان . ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل النظر والاستدلال الذين حكموا بالبراهين القاطعة على وجود الصانع .
وأعلى منها مرتبة من أحسّ بحرارة النار بسبب مجاورتها وشاهد الموجودات بنورها وانتفع بذلك الأثر . ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه سبحانه وتعالى معرفة المؤمنين الخلّص الذين اطمأنت قلوبهم باللّه وتيقّنوا أنّ
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » كما وصف به نفسه .
وأعلى منها درجة مرتبة من احترق بالنار بكليته وتلاشى فيها بجملته . ونظير هذه المرتبة في معرفة اللّه تعالى معرفة أهل الشهود والفناء في اللّه ، وهي الدرجة العليا والمرتبة القصوى ، رزقنا اللّه الوصول إليها والوقوف عليها بمنّه وكرمه . إنتهى كلامه أعلى اللّه مقامه .
ولا يخفى أنّ المعرفة التي تضمّنها صدر هذا الحديث هي المرتبة الثالثة والرابعة من هذه المراتب ، واللّه أعلم .
تتميم [ سمات العارفين وصفات الأولياء الكاملين ]
قد اشتمل هذا الحديث على المهم من سمات العارفين وصفات الأولياء الكاملين :
هامش
( 1 ) النور : 35 .